الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
86
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
قلّده ، وعدم العدول إلى غيره . وفيه انّه لو فرض حكم العقل بالأخذ ، بالمعين ، في دوران الأمر بين التعيين والتخيير وقلنا به ، نقول بانّ المورد ليس من مصاديقه ، لانّه بعد ما كان العقل حاكما بالرجوع إلى العالم ، بلا فرق في نظره ، بين الميّت والحىّ ، بحيث لو لم يمنع الاجماع والتسالم ، على عدم جواز تقليد الميّت ابتداء ، لقلنا به ، بحكم العقل ، فليس الدّوران بين التعين والتخيير ، لأنه كما يحكم العقل بمؤمنيّة المعدول عنه ، يحكم بمؤمنيّة المعدول إليه . الثالث : استصحاب الحجّية التعينية ، الثابتة لمن قلّده . وفيه اما أوّلا : فمع حكم العقل ، لا تصل النّوبة بالاستصحاب . وأما ثانيا : فإنه حيث كان المقلّد ، قبل الرّجوع مخيّرا بين الرجوع ، إلى ايّهما شاء ، فلا تكون حجّيته التعينية ، متيقّنة في السابق ، حتى يستصحب ، نعم ان كان حين تقليد الاوّل ، من يجوز تقليده منحصرا به ، ثمّ بعد ذلك ، وجد غيره ، ممن يجوز تقليده ، يكون للاستصحاب الحجّية التعينية ، مجال لتعين تقليده سابقا . وأما ثالثا : فبانّه حيث كان قبل الرجوع ، إلى واحد منهما ، مخيرا بين الرجوع إلى أيهما شاء ، فيستصحب هذا التخيير ، لكن هذا الإشكال غير وارد . اما أولا لأن استصحاب التخيير ، يكون من الاستصحاب التعليقي ، لان مفاده ، انّه حيث كان قبل الرجوع مخيّرا ، وله أن يرجع إلى ايّهما شاء ، فكذا في الحال ، ولا يعارض الاستصحاب التعليقي ، الاستصحاب التنجيزى ، وهو استصحاب الحجّية ، الفعليّة ، بالنّسبة إلى من قلّده ، اعني المعدول عنه . وامّا ثانيا فبان التخيير ، قبل الرّجوع إلى واحد منهما ، ثبت بحكم العقل ،